الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
528
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
تشابه وتماثل ، لااتحاد أعين بالعين ، إذ كان قد استغرق في محبوبه حتى فنى به عن رؤية نفسه ، كقول الآخر : غبت بك عني فظننت انك اني فهذه الموافقة هي الاتحاد السائغ » « 1 » . ويقول ابن تيمية ايضاً في الرسائل : « روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله تعالى : من عادى لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة « 2 » فقوله : من عادى لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة ، فجعل معاداة عبده الولي معاداة له ، فعين عدوه عين عدو عبده ، وعين معاداة وليه عين معاداته ، ليسا هما شيئين متميزين » . ويذكر ايضاً ابن تيمية حديثاً رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : يقول الله تعالى : عبدي مرضت فلم تعدني . فيقول : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين . فيقول : اما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلو عدته لوجدتني عنده . عبدي جعت فلم تطعمني . فيقول : رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين . فيقول : اما علمت أن عبدي فلاناً جاع فلو أطعمته لوجدت ذلك عندي « 3 » . ولم أجد رداً على خصوم المتصوفة الذين هاجموهم في مقام الفناء وتسللوا منه إلى اتهامهم بوحدة الوجود ، وفكرة الاتحاد والحلول أبلغ من هذا التفصيل الرائع لمقامات الفناء
--> ( 1 ) - ابن تيمية الرسائل ص 52 . ( 2 ) - ورد في صحيح ابن حبان ج : 2 ص : 58 . ( 3 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 1990 .